لماذا لا تعطيني نظام غذائي؟

عام اخر تعديل:

 

ربما وجهة نظر القارئ أنه هذا طلب معتاد لأخصائي التغذية وربما أيضًا توقعاته بأن بعد ما يصله هذا النظام، أهدافه ستتحقق باتباعه ولكن دعني أشرح لك وجهة نظر أخصائية تغذية مارست هذه المهنة لعدة سنوات ولماذا هذا الطلب ليس بالضرورة الحل المناسب لك.

 

عندما تتخذ القرار لتعديل نمط حياتك وطبيعة غذائك، قد تحتار من أين تبدأ. قد يكون الدافع خلف رغبتك بالتغيير محفزات داخلية كرغبة شخصية لنزول الوزن أو محفزات خارجية كنصيحة طبيب لك. تسأل من حولك، مين تنصحوا؟ أحتاج أنزل وزني وأمشي على دايت. وتتواصل مع المتخصص وتتطلب نظام غذائي. المتخصص الجيد راح يحجز لك جلسة استشارة، يأخذ تاريخك الصحي، تفاصيل وجباتك، تفضيلاتك، أي أدوية تتناولها وغير ذلك من التفاصيل ثم يصمم لك عدة أمثلة لبرامج غذائية لتتبعها ويٍتباع معاك لمعرفة التطورات والتحديات.

 

تأخذها بكل حماس، تذهب إلى السوبرماركت لتشتري كل المنتجات من قسم الدايت وتبدأ أول يوم ونسبة التزامك ١٠٠٪. يأتي ثاني يوم، ملتزم لكن الحماس قل والوجبات أصبحت متكررة، يأتي ثاني أسبوع وهناك عزائم متكررة، ما المطلوب؟ أعزل نفسي؟ تعتذر من جمعة وتحضر معك وجبتك في جمعة أخرى. يأتي الأسبوع الثالث وورقة النظام الغذائية لا يمكن ايجادها. ضاعت في المطبخ! تبدأ مشاعر إحساس بالفشل، لا تعلم لماذا لم تستطع الالتزام. هل أنا ضعيف الإرادة؟ 

 

أنا هنا لأخبرك لا. 


للأسف تم ربط عدم القدرة باتباع نظام غذائي مكتوب بضعف الإرادة وهذه يمكن أكثر فكرة خاطئة عن مفهوم الإدارة الي يعتبر فهم مزيف عندما يرتبط بهذه الفكرة.


مهما كان النظام الغذائي مرن، فكرة أنك تمشي على رأي شخص أخر لمكونات وجباتك ليست بالضرورة أفضل حل. هل عشان النظام بيقول لازم تأكل دجاج تقوم تغصب نفسك تأكل دجاج؟ حدثني عن المعقول! تعديل الغذاء لابد يكون من الجذور وهي تبدأ عندك وداخل بيتك. ربما تظن أنه النظام الغذائي المكتوب أسهل، ما تحتاج تفكر، الكمية والأكل مكتوب ومحسوب، كل الي عليك تطبق وخلاص لكن أنت بنفسك شفت، غير مستدام. النظام الغذائي الي يكون مفصل ومصمم على مزاجك ورغباتك وطبيعة عاداتك ما راح يكون خيار متاح إلا لو كان المتخصص الي تتابع معه عنده الوقت والإمكانيات لعمل ذلك. 

 

دعني أخبرك عن حل أمثل..

 

ربما الحل المناسب لك تفهم أساسيات التغذية وتتعلم كيف تعدل كمية أكلك الحالي بطريقة تدعم هدفك. نعم هذا الحل يأخذ وقت أطول، يحتاج صبر وعزيمة لكن نتيجته مستمرة عكس الحلول الأخرى المؤقتة. أنت ما تحتاج ورقة تخبرك ماذا يجب عليك أن تفطر، تتغدى وتتعشى. أنت تحتاج تتعلم (أو تعمل مع متخصص) لتفهم ما هو احتياج جسمك، كيف تحصل عليه، وكيف تتعامل مع مزاجك المتغير (شيء طبيعي جدًا) والالتزامات العائلية والمناسبات المتكررة.

 

طبيعة أكلنا متغيرة وتتأثر بعوامل عديدة منها الحالة المادية، رغبتنا، مسؤولياتنا العائلية، الحالة الصحية، المزاج، مكان العمل وغيره من العوامل. لذا فهم هذه العوامل ومحاولة مواكبتها بدل مقاومتها راح يعطي نتيجة أفضل وحل مستدام أكثر. 

 

ممكن يكون الحل أسهل مما تتوصل، تقليل كمياتك الحالية أو تعديل وصفاتك وطريقة طبخك. من ناحية علم السلوكيات، كل ما كان التغيير صغير وسهل عليك، كل ما زادت قدرتك على تحقيقه وأيضًا ثقتك بقدراتك نفسها تكون أعلى كذلك. 


كلما تعقمت في فهم العوامل المؤثرة على اختياراتنا، سلوكنا، علاقتنا مع الأكل، كل ما نظرتك لتعديل أسلوب أكلك راح تختلف وتصير شاملة أكثر. الصحة أوسع من اختزالها في جدول يحدد وجباتك. 


إذا كنت مهتم بتعلم أساسيات التغذية وكيف تعدل طبيعة أكلك بنفسك، أنصحك ببرنامج "كيف تحسن أكلك بسهولة ووعي" 

 

إذا كنت تعاني من الجوع العاطفي، قد يناسبك تجربة مذكرة الأكل الواعي


أ. سندس ملائكة